كيف تصير الذاكرة قيدًا بين شوقٍ لا ينتهي ونسيانٍ مستحيل
ما الحبُّ إلا ابتلاءٌ خفيّ، يتسرّب إلى القلب في هيئة الطمأنينة، ثم لا يلبث الا لينقلب ثِقلاً يُقيم فيه ولا يبرح. يهبُ العاشق لحظاتٍ من الصفاء، يظنّها خلودًا، فإذا بها عابرة كطيفٍ عند الفجر، لا يُمسك ولا يُستعاد. وفي تلك اللحظات الهاربة، قد يستسلم أحدهما لسكينةٍ وادعة، يغفو آمنًا، كأنما قد نال نصيبه من السلام، بينما يظلّ الآخر ساهرًا، يؤرّقه الليل، ويُقلبه الفكر، ويثقل عليه الصمت بما يحمله من أسئلةٍ لا جواب لها. وهكذا تنشأ في القلب حالٌة غريبة، يمتزج فيها الحنين بالألم، فلا يعود المرء قادرًا على التمييز بين ما كان نعمةً وما صار عبئًا. الذكريات، التي كانت يومًا ملاذًا، تتحول شيئًا فشيئًا إلى قيدٍ لا يُفكّ، تعود بصاحبها إلى كل لحظةٍ مضت، فيحياها كما لو كانت الآن، لا يملك دفعها ولا الانفلات منها. أذكر تلك الليلة جيدًا… كانت ساكنة حدَّ السكون، كأن العالم كله قد خفَتَ صوته احترامًا لراحة قلبه، بينما كانت بالنسبة لي عاصفة لا تهدأ. في تلك اللحظات، كان ينام مطمئنًا، مستلقيًا فوق صدري، وكأنّه وجد ملاذه الأخير، وكأن نبضي أنشودة خفية تربّت على روحه. أما أنا، فكنت أعيش النقيض تمامًا؛ كنت أشعر أن ق...