الحب كما لم نجرؤ على تخيّله: عن الحب في "أغدًا ألقاك"
بعد الملحمة الشاعرية التي يفتتحها عمر خورشيد بالجيتار، تتوالى ردود الكمان والرق، متداخلة مع ألحان التشيلو؛ نسيج صوتي كثيف، كأنه مدٌّ موسيقيٌّ يهيّئ المستمع للدخول إلى عالم آخر.ويعود خورشيد مرةً أخرى، بمداخلات جيتاره الساحرة، ليواصل إمتاع آذاننا بنغمةٍ لا تكتفي بالتمهيد، بل تعد بالدهشة . وفي منتصف الأغنية، يدخل صوت الست، لا كضيفٍ متأخرعلى قصيدة الهادي، بل كقدرٍ كان لا بدّ أن يحضر، ليكتمل سحر القصيدة واللحن، ويأخذنا الصوت إلى ذروةٍ وجدانيةٍ يصعب الإفلات منها . في لحظة نادرة من الصفاء العاطفي، يصل الإنسان إلى مرحلة لا يعود فيها الحب إحساسًا زائدًا على الحياة، بل يصير هو الحياة نفسها. هذه ليست حالة هيام عابرة، ولا اندفاع شباب، بل درجة من التماهي الهادئ، تشبه ما يمكن أن نسمّيه "الحب المكتمل". الحالة التي عبّر عنها الهادي آدم في قصيدته أغدًا ألقاك، وغنّتها أم كلثوم لا بوصفها قصة حب، بل كحالة وجود . أول مرة أَنصَت فيها إلى هذا المقطع من أغدًا ألقاك، لم يحدث شيء استثنائي في العالم الخارجي. لم تتغير الإضاءة، ولم يتوقف الصوت من حولي، ولم تُعلن لحظة فارقة. لكن داخليًا، تجمّد الكون. كأن...